مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
58
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
فقال لهم العبّاس : لا تعجلوا حتّى أرجع إلى أبي عبد اللّه ، وأعرض عليه ما ذكرتم . فرجع العبّاس إلى أخيه بالخبر ، ووقف أصحابه يعظون القوم ، ويكفّونهم عن قتال الحسين . فقال له الحسين : ارجع إليهم ، فإن استطعت أن تؤخّرهم إلى غدوة ، وتدفعهم عنّا هذه العشيّة ، لعلّنا نصلّي لربّنا ، وندعوه ، ونستغفره ، فهو يعلم أنّي أحبّ الصّلاة ، وتلاوة كتابه ، وكثرة الدّعاء والاستغفار . فرجع العبّاس إلى القوم ، فاستمهلهم العشيّة ، فتوقّف ابن سعد عن الإجابة . واستشار الشّمر في ذلك ، فقال له : أنت الأمير والرّأي رأيك . فأقبل على النّاس وقال : ماذا ترون ؟ . فقال له عمرو بن الحجّاج الزّبيديّ : سبحان اللّه ، واللّه لو كانوا من التّرك أو الدّيلم . وسألونا مثل ذلك لأجبناهم ، فكيف وهم آل محمّد صلى اللّه عليه وسلم . وقال قيس بن الأشعث : أجبهم إلى ما سألوك ، فلعمري ليصبحنّك بالقتال غدوة . فقال ابن سعد : واللّه لو أعلم أنّهم يفعلون ما أخّرتهم العشيّة . فرجع العبّاس عليه السّلام ومعه رسول من ابن سعد إلى جهة معسكر الحسين ، وهو ينادي بصوت رفيع : يا أصحاب الحسين ، إنّا قد أجّلناكم إلى غد ، فان استسلمتم سرّحنا بكم إلى الأمير ابن زياد ، وإن أبيتم فلسنا بتاركيكم . بحر العلوم ، مقتل الحسين عليه السّلام ، / 278 - 279